الحاج حسين الشاكري
67
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وخطّ الإمام عليّ ( عليه السلام ) ، فيه ما يحتاج إليه الناس من الحلال والحرام وغيره حتّى ليصل بالتفصيل إلى أرش الخدش . وقد وصفها الإمامان الباقر والصادق ( عليهما السلام ) وشهدها عندهما الثقات من أصحابهما ، منهم أبو بصير . قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " أما واللّه عندنا ما لا نحتاج إلى أحد ، والناس يحتاجون إلينا ، وإنّ عندنا الكتاب بإملاء رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخطّ عليّ ( عليه السلام ) بيده ، صحيفة طولها سبعون ذراعاً ، فيها كلّ حلال وحرام " . وقال : " إنّ الجامعة لم تدع لأحد كلاماً ، فيها الحلال ، وفيها الحرام ، وإنّ أصحاب القياس طلبوا العلم فلم يزدهم من الحقّ إلاّ بعداً ، وإنّ دين اللّه لا يصاب بالقياس " . قالوا : سمّيت الجامعة ، وسمّيت بالصحيفة ، وكتاب عليّ ، والصحيفة العتيقة . وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يخطب الناس فيقول : " واللّه ما عندنا كتابٌ نقرأه عليكم إلاّ كتاب اللّه تعالى ، وهذه الصحيفة " وكانت معلّقة بسيفه ، أخذها عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وليس من شكّ أنّ الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) كان أعلم أهل زمانه وأفضلهم ، بشهادة الأكابر من معاصريه ، كالإمام مالك ، وأبي حنيفة ، وسفيان الثوري ، وغيرهم من أعلام أهل السنّة ، وحتّى خصمه التقليدي الألدّ ، منصور الدوانيقي العباسي ، فقد اجتمعت كلماتهم على إطرائه وتفضيله ، ووصفه بأنّه أعلم أهل زمانه . وقد قدّمنا عرضاً سريعاً لبعض تلك الكلمات في حديثنا عن الحركة الفكرية في عصره ، والباعث لانطلاقها ، ونحن في غنىً عن الإسهاب في إثبات ذلك